News

ليالي رمضان.. عودة الحياة بعد كورونا! – الشروق أونلاين

ليالي رمضان.. عودة الحياة بعد كورونا!

عادت الحياة إلى المقاهي والمطاعم والساحات العمومية، في ليالي رمضان، وأصبحت شوارع المدن الجزائرية فضاء مفتوحا للإنزال البشري بعد صلاة التراويح، ولم تمنع برودة الطقس عائلات من البقاء إلى ساعات متأخرة للتمتع بموسم جديد تلاشى فيه وباء كورونا بعد موسمين كاملين قبع فيها على صدور الجزائريين.. نكهة سهرات رمضان تعود وحركية التسوق ليلا تنتعش مع اقتراب عيد الفطر، وتجار الألبسة يستقبلون أمواجا بشرية من دون قيود احترازية من الجائحة.
ومع بداية النصف الثاني لشهر الصيام، وتحسّن الأحوال الجوية تدريجيا، وارتفاع نوعي في درجة الحرارة، عادت شوارع المدن الجزائرية الكبرى، إلى ما كانت عليه خلال سنوات مضت حين كان لرمضان نكهته الخاصة بسهرات ليلية تدوم إلى قبيل طلوع الفجر.

.. المقاهي والمطاعم تحتضن زبائنها من جديد
وتكثّفت الأنشطة وتنوّعت خلال سهرات رمضان 2022، في الجزائر، بعد أن فقدت لموسمين حركيتها المعهودة، فإضافة إلى التنوّع الثقافي من المسرح، والسينما، والندوات والمحاضرات الليلية، فإن المقاهي والمطاعم، ومساحات الترفيه، فتحت ذراعيها لتحتضن زبائنها دون إجراءات الوقاية من وباء نغص عليها نشاطها لأكثر من سنتين.
ويقول صاحب مقهى بالجزائر الوسطى، المدعو غانو، “إنّ الديناميكية عادت إلى سهرات رمضان في العاصمة، لتنسينا ما عانيناه جراء كورونا، واعتبر أن امتلاء المقاهي خير صورة لتحسن الوضع، وتلاشي فيروس أرعب الجميع”.
وقد رصدت “الشروق”، أجواء عودة الحياة في ليالي رمضان 2022، فمن حسين داي، مرورا بساحة أول ماي وشارع حسيبة بن بوعلي إلى الجزائر الوسطى.. اكتظت الشوارع كأنها لم تعرف يوما مرحلة اسمها جائحة “كوفيد 19”!
وفي جو الألفة والحميمية، يجلس عشرات المواطنين إلى طاولات المقاهي، وقاعات الشاي، بحضور المثلجات، والمرطبات، حيث ساهم التواجد البشري في بعض الأماكن في زيادة دفء الجو رغم أن درجات الحرارة ليست صيفية، فبرد الشتاء ونسماته لا يزال يخيم على شهر رمضان.

نشاط وسائل النقل ليلا حفّز على الخروج
وما سهّل على بعض المواطنين التنقل بين بعض البلديات في العاصمة، توفر وسائل النقل الجماعي، من القطار و”الطاكسي”، و”الميترو”، و”الترامواي”، حيث استنشق الجزائريون رائحة الحرية والتحرك دون قيود، فاستقطبتهم المقاهي والمطاعم والمحلات معلنة عودة نشاطاتها إلى حركيتها العادية.
وفي مقهى البريد المركزي، لا تكاد تجد كرسيا أو طاولة لتجلس إليها، وحالة الصخب والضجيج، وحركية النادل التي لا تتوقف، تشعرك بانتعاش كبير وعودة نبض العاصمة.. جرعة أوكسجين للحياة بعيدا عن وباء كورونا.
“رغم البرد ليلا جئنا لنجلس في هذه المقهى، ونتمتع بأضواء البريد، وجمال المكان.. الآن أشعر أنني في مدينة اسمها العاصمة”، هكذا قالت سهام عضو بجمعية نسوية، وطالبة جامعية، جاءت رفقة والدتها وشقيقتها لتعيش لحظات ليالي رمضان قبل نهايته.
وفي مقهى الفنانين بشارع ديدوش مراد، تواجدت مجموعة من الممثلين والفنانين، وبعض المسؤولين، حيث كانت مكتظة إلى درجة لا تميز من الكتلة البشرية المتواجدة فيها، إلا بعض الوجوه التلفزيونية التي تعوّدت رؤيتها.
والمطاعم هي الأخرى استعادت بريقها وحيويتها، وزبائنها، فنكهة السهرات فتحت شهية البعض لـ”البيتزا” و”الشوارما”، والشواء، وبعض المملحات، وحتى مطاعم السمك هي الأخرى استقطبت ما يكفي من الزبائن.
وأكد صاحب مطعم غير بعيد عن الجامعة المركزية، أن الأطباق التقليدية حاضرة في قائمة الوجبات والأطباق التي يقدمها لزبائنهم في سهرات رمضان، حيث قال إن البعض يفضل تناول السحور في مطعمه، خاصة أنه يسارع إلى فتح أبوابه أماهم بعد 20 دقيقة فقط من آذان المغرب، ويوفر حساء “الشوربة” نزولا عند رغبة البعض الذين لديهم ارتباطات خاصة قد تكون متعلقة بالعمل.
وأخذت الحلويات والمرطبات حيزا في قاعات الشاي، فجمعت عائلات بأكملها، فتلذذها بنكهة ليالي رمضانية خارج المنازل، صحبه تلذذ أجواء دون قيود كورونا، حيث لا تشهد الكمامة على الأفواه، إلا عند فئة تحسب على الأصابع، وتكاد تكون منعدمة في بعض الأماكن العمومية والقاعات المكتظة على آخرها.

إنزال بشري على محلات الملابس
وعرفت تجارة الألبسة، حالة انتعاش منقطع النظير، فالتهافت على محلاتها، صنع مشهد حيويا في البيع، رغم ارتفاع الأسعار، فالأطفال والنساء والرجال يفتشون باهتمام عن ما يعجبهم من “كسوة” عيد الفطر.
وسارع تجّار الألبسة إلى فتح محلاتهم قبل بدء صلاة التراويح، واضطر البعض إلى تناول الإفطار في محلاتهم تحسبا لأي زبون قد يأتي دقائق بعد الإفطار، حيث الفرصة لا تعوّض خاصة مع بداية العد التنازلي لشهر الصيام.
وفي حسين داي، تزاحمت العائلات بحثا عن ملابس وأحذية مناسبة، وبأقل الأسعار، حيث قالت بائعة في محل للأحذية والحقائب “لم أكن أتوقع هذا الحجم من الإقبال ليلا، تلاشي مخاوف كورونا أعاد لنشاطنا الحيوية، وفتح المجال للعائلات لكي تخوض رحلة ليلية بحثا عما يناسبها من سلع”.
وتشابهت حالة التزاحم في محلات الألبسة في حسين داي، كما في شارع حسيبة بن بوعلي، وفي الجزائر الوسطى، حيث اعتمد بعض التجار التخفيض بنسبة 50 من المائة في الموديلات القديمة لاستقطاب الزبائن، وإرضائهم، مثلما فعل صاحب محل بالقرب من ساحة الأمير عبد القادر”.

الملابس التركية تفرض وجودها.. والأسعار نار!
ولا يعكس الاكتظاظ الذي وقفت عليه “الشروق” في محلات الألبسة خلال سهرة أول أمس، الإقبال على شراء كسوة العيد، حيث كان أغلب من يدخل إلى هذه المحلات يصدم بالأسعار التي لا تتناسب وجودة الملابس.
وعبرت سيدة كانت رفقة ابنتها المتزوجة و3 أطفال، عن استغرابها من أسعار لملابس تبدو أنها غير جذابة، ولا تعجب الزبون إلى درجة، حسبها، يترك وراءه مليونا أو مليونين.
وفي أحد المحلات بشارع حسيبة بن بوعلي، يقف كل من يضع يده على قميص أو تنورة أو سروال أو فستان، بالسعر الخاص بها، فلا تقل الأسعار في الغالب عن 4000دج!
وكشف لنا أحد الباعة، أن كل الألبسة من صنع تركي، ونادرا ما تعثر على ألبسة صينية.
ولجأ صاحب محل في شارع ديدوش مراد بالجزائر الوسطى، إلى تخفيض أسعار ألبسة كانت مكدسة منذ مدة، وهي ألبسة رجالية ذات صنع تركي، حيث كانت بعض الأقمصة تباع بمليون سنتيم و2000دج، وتم تخفيض السعر بنسبة 50بالمائة، فأصبحت بعضها تباع بأسعار ما بين 4000دج إلى 8000دج.
ولم يجد أحد الزبائن حسب ما صرح به لـ”الشروق”، ما يناسبه من الألبسة للعيد، في ظل أسعار ملتهبة، مست حتى سلع مكدسة.
وقالت ريهام، وهي بائعة في محل ألبسة غير بعيد عن البريد المركزي، إن أغلب السلع المتواجدة هذه الأيام في سوق الملابس، هي تركية الصنع، خاصة بعد تدهور الوضع الصحي لكورونا في الصين، مؤكدة أن سلع محلها جديدة ودخلت هذا الأسبوع.
وعن الأسعار فإنها لا تقل في الغالب عن 3900دج، وتتعلق بألبسة بسيطة مثل القمصان، والتنورات والسراويل. أما في بعض المحلات التي تبيع سلع من صنع أوروبي، تم إدخالها في الغالب عن طريق “الكابة”، فثمن ألبسة أشبه بقطعة قماش بسيطة لا “تعمر العين” على حد تعبير إحدى الزبونات، لا يقل عن 4000دج.

انتعاش الصناعات الحرفية وبيع العسل ليلا
ولم تخل ليالي رمضان في العاصمة، من عروض الصناعات التقليدية، والحلي والعسل، وهدايا العيد، حيث سمحت الخيم البيضاء المتراصة بالقرب من البريد المركزي، والأخرى المتواجدة بالقرب من الجامعة المركزية، ببيع ما يعجب بعض المتجولين ليلا خلال سهرات رمضان.
ووجد هؤلاء الحرفيون، والباعة في خروج المواطنين لشراء الألبسة والتجوّل ليلا، فرصة لتسويق منتوجاتهم البسيطة التي تدخل في دائرة صناعات تقليدية عبارة عن هدايا، وحلويات، وحلي، عسل، وخلطات الأعشاب.
وقالت بائعة حلي تقليدي، لـ”الشروق”، “الحمد لله التمسنا خلال هذا الشهر عودة قوية لنشاطنا الليلي.. كورونا ذهبت وتركتنا لحالنا”.
وقالت بائعة عسل وهي سيدة خمسينية “المكان أمام البريد المركزي جميل، والمتجوّلون لا يفوّتون فرصة شراء العسل.. إنها الحياة العادية السابقة للعاصمة”.



Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published.